يناقش الصحفي والاشتراكي الثوري حسام الحملاوي، في حوار أجراه معه توماس تينجيلي-إيفانز، التحولات العميقة التي شهدتها مصر منذ ثورة يناير 2011، وكيف أعادت السلطة بقيادة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي تشكيل الدولة والمجتمع بعد إطاحة نظام حسني مبارك. ويرى الحملاوي أن الثورة المصرية حملت إمكانات واسعة للتغيير الاجتماعي والسياسي، لكنها انتهت إلى مسار مختلف قاد إلى ترسيخ نظام أكثر مركزية وقمعًا.


ذكرت صحيفة سوشياليست ووركر في الحوار المنشور معها، أن ثورة 2011 أسقطت نظام مبارك بعد موجة احتجاجات وإضرابات واسعة شارك فيها ملايين المصريين. وأسهمت جماعة الإخوان المسلمين في الحراك الشعبي. وبعد انتخاب الدكتور محمد مرسي رئيسًا عام 2012، انقلب عليه الجيش وصعد عبد الفتاح السيسي.


الفارق بين نظام مبارك ونظام السيسي

 


يؤكد الحملاوي أن أبرز اختلاف بين النظامين يكمن في طريقة إدارة المجتمع. فقد اعتمد مبارك على مؤسسات مدنية وسيطة مثل الأحزاب والنقابات والمنظمات المختلفة لاحتواء الاحتجاجات وإدارة التوترات الاجتماعية قبل تدخل الأجهزة الأمنية. واستخدم النظام آنذاك شبكات النفوذ المحلية والحزب الوطني الحاكم لاحتواء الأزمات وحل النزاعات داخل الأحياء وأماكن العمل.


أما السيسي، وفقًا للحملاوي، فقد فكك معظم هذه المؤسسات الوسيطة وفرض سيطرة مباشرة للدولة على المجتمع. وألغى المساحات التي كانت تسمح بوجود قدر محدود من المعارضة أو التنفيس السياسي، ما جعل العلاقة بين السلطة والمجتمع أكثر صدامية وأقل مرونة.


ويشير كذلك إلى اختلاف آخر يتمثل في توحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت قيادة أكثر مركزية. فبعدما اتسمت مؤسسات الأمن والجيش والاستخبارات في العقود السابقة بقدر من التنافس وتداخل الصلاحيات، عزز السيسي هيمنة المؤسسة العسكرية على مختلف مفاصل الدولة.
 

تمدد المؤسسة العسكرية داخل الدولة والاقتصاد

 


يصف الحملاوي عملية التوسع العسكري بأنها تجاوزت الجوانب الأمنية لتشمل قطاعات التعليم والإدارة والاقتصاد. ويقول إن المتقدمين إلى العديد من الوظائف الحكومية يخضعون لإجراءات مراجعة وتقييم تشرف عليها مؤسسات عسكرية، كما تؤدي الأكاديميات العسكرية أدوارًا متزايدة في إعداد الكوادر المدنية.


وفي المجال الاقتصادي، وسعت المؤسسة العسكرية حضورها في قطاعات الإنتاج والخدمات والبنية التحتية. ويرى الحملاوي أن هذا التوسع خلق منافسة غير متكافئة مع بعض رجال الأعمال بسبب الامتيازات التي تحظى بها الشركات التابعة للجيش، بما في ذلك الإعفاءات والتسهيلات المختلفة.


ويضيف أن مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي أبدت تحفظات على هذا الدور الاقتصادي الواسع، لكنها خففت من حدة انتقاداتها خلال السنوات الأخيرة بسبب المخاوف المرتبطة بالاستقرار الإقليمي والحرب في غزة.


أزمة اقتصادية ومستقبل النظام

 



يربط الحملاوي استقرار النظام المصري باستمرار تدفق المساعدات والدعم الخارجي. ويشير إلى أن الدين الخارجي ارتفع بصورة كبيرة منذ تولي السيسي السلطة، بينما يستهلك سداد فوائد الديون جزءًا ضخمًا من الإنفاق الحكومي.



ويرى أن هذا الوضع الاقتصادي يفرض ضغوطًا متزايدة على الدولة ويجعل استمرار النموذج الحالي مرهونًا بالمساعدات والاستثمارات الخارجية. ومع ذلك، يقر بصعوبة التنبؤ بموعد اندلاع موجة احتجاجات جديدة، خاصة بعد تراجع البنية التنظيمية للقوى المعارضة وتعرضها لضربات قوية خلال السنوات الماضية.


ويختتم الحملاوي حديثه بالتأكيد على أن غالبية أفراد الجيش والشرطة ينتمون إلى فئات اجتماعية عادية عبر نظام التجنيد الإجباري، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات تغير المواقف في حال اندلاع حراك شعبي واسع. كما يدعو أنصار التضامن الدولي إلى ممارسة الضغط على الحكومات الغربية لوقف دعم النظام المصري، معتبرًا أن النضالات الاجتماعية والعمالية حول العالم ترتبط ببعضها وتؤثر في مسارات التغيير السياسي على المستوى الدولي.

 

https://socialistworker.co.uk/in-depth/counter-revolution-in-egypt-interview-with-hossam-el-hamalawy/